الشيخ الأنصاري

213

فرائد الأصول

الطهارة بعد المذي ، الشك في مقدار تأثير المؤثر - وهو الوضوء - وأن المتيقن تأثيره مع عدم المذي لا مع وجوده ، أو أنا نعلم قطعا تأثير الوضوء في إحداث أمر مستمر لولا ما جعله الشارع رافعا . فعلى الأول ، لا معنى لاستصحاب عدم جعل الشئ رافعا ، لأن المتيقن تأثير السبب مع عدم ذلك الشئ ، والأصل عدم التأثير مع وجوده ، إلا أن يتمسك باستصحاب وجود المسبب ، فهو نظير ما لو شك في بقاء تأثير الوضوء المبيح - كوضوء التقية بعد زوالها - لا من قبيل الشك في ناقضية المذي . وعلى الثاني ، لا معنى لاستصحاب العدم ، إذ لا شك في مقدار تأثير المؤثر حتى يؤخذ بالمتيقن . وأما ثالثا : فلو سلم جريان استصحاب العدم حينئذ ، لكن ليس استصحاب عدم جعل الشئ رافعا حاكما على هذا الاستصحاب ، لأن الشك في أحدهما ليس مسببا عن الشك في الآخر ، بل مرجع الشك فيهما إلى شئ واحد ، وهو : أن المجعول في حق المكلف في هذه الحالة هو الحدث أو الطهارة . نعم ، يستقيم ذلك فيما إذا كان الشك في الموضوع الخارجي - أعني وجود المزيل وعدمه - لأن الشك في كون المكلف حال الشك مجعولا في حقه الطهارة أو الحدث مسبب عن الشك في تحقق الرافع ، إلا أن الاستصحاب مع هذا العلم الإجمالي بجعل أحد الأمرين في حق المكلف غير جار ( 1 ) .

--> ( 1 ) في ( ص ) زيادة : " فتأمل " .